السيد محمد الصدر

5

حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني

[ المدخل ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، محمّد المصطفى وعلى آله الطيّبين الطاهرين . أقف عاجزاً عن وصف تلك الكلمات الرائعة التي خطّها السيّد الوالد قدس سره في بحثه الرائع هذا . والذي أفاض به علينا من علمه فيما يخصّ ( حبّ الذّات ) الذي جعل منه المحرّك الأوّل لكلِّ الأُمور ، سواء الشرّ منها أم الخير على حدٍّ سواء . ولم يكتفِ به محرّكاً نفسيّاً فحسب - وأعني : أنَّه لم يكتفِ به محرّكاً فرديّاً - بل قد يكون محرّكاً للمجتمعات كافّة ، فمنه قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : « ما جاع فقير إلَّا بما مُتّع به غنيّ » ، وكذلك قول أبي ذر عليه السلام : عجبت لمَن لا يجد الطعام في بيته كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه . فإنَّ تلك الروايات إن دلّت على شيءٍ فإنَّما تدلّ برأيه قدس سره أنَّ المحرّك للفقير هو حبّ الذّات ، بل وإنَّ المحرّك للخلاص هو حبّ الذّات . أو نقول بصورةٍ أدقّ : إنَّ حبّ الذّات هو المحرّك نحو ما يجده الإنسان مفيداً له ، فإن وجد الشرّ مفيداً له ، وأنَّه هو الذي يمثّل التكامل في نظره ، انتهجه وجعله طريقاً له - والعياذ بالله - وإن وجد الخير وفعله هو